الحطاب الرعيني
214
مواهب الجليل
الأول : قوله : مصبوغ يريد به المصبوغ بغير طيب إذا كان لون الصباغ يشابه لون المصبوغ بالطيب ، فأما صبغ بطيب كالمصبوغ بزعفران أو ورس فلا خلاف أنه يحرم لبسه على الرجال والنساء في الاحرام وتجب الفدية بلبسه ، فإن غسل الثوب حتى ذهب منه ريح الطيب وبقي لونه فكرهه مالك في المدونة قال : إلا أن يذهب لونه كله فلا بأس به . قال : وإن لم يذهب لونه ولم يجد غيره صبغه بالمشق وأحرم به انتهى . والمشق بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وهو المغرة بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وقد تفتح وهو الطين الأحمر . قال أبو الحسن : وقد ذكر بعضهم أن صبغها إنما يثبت إذا خلط بزيت ويقال للثوب المصبوغ بها ممشق . قاله في الصحاح . وأما المغرة بضم الميم وسكون الغين فقال في القاموس : إنه لون ليس بناصع الحمرة أو شقرة بكدرة انتهى . وقال في التوضيح : قال في الاستذكار : لا خلا ف أنه لا يجوز للمحرم لبس ثوب صبغ بورس أو زعفران . والورس نبت باليمن وصبغه بين الصفرة والحمرة ، فإن غسل حتى ذهب منه ريح الزعفران فلا بأس به عند جميعهم . وروى ابن القاسم عن مالك كراهته ما بقي من لونه شئ انتهى . وأما المصبوغ بالعصفر فهو على ضربين : مفدم ومورد . فالمفدم بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة هو القوي الصبغ المشبع الذي رد في العصفر مرة بعد أخرى . قال في التوضيح : وهو ممنوع للرجال والمشهور وجوب الفدية فيه . وروى أشهب عن مالك سقوطها قال غير واحد : وهو على هذه الرواية مكروه . وأما المرأة فالمشهور أيضا أنه ممنوع في حقها . وروى ابن حبيب أنه لا بأس أن تلبس المحرمة المعصفر المفدم ما لم ينتفض عليها شئ منه انتهى . واستظهر صاحب الطراز القول بسقوط الفدية في المعصفر المفدم عن الرجال والنساء قال : لأنه لا يعد طيبا وسيأتي لفظه . قلت : والذي يظهر من كلام المصنف وابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهما أن المرأة إذا لبست المفدم لزمتها الفدية على القول المشهور ، وهو الذي يفهم من قوله في المدونة قال مالك : وأكره للرجال والنساء أن يحرموا في الثوب المعصفر المفدم لانتفاضه انتهى . فسوى بين الرجال والنساء . وقال في النوادر : قال مالك : النساء والرجال فيما ينهى عنه في الاحرام في المورس والمعصفر والمفدم والمزعفر سواء انتهى . وأما المورد ففسره التونسي بالمعصفر المفدم إذا غسل ، وفسره اللخمي والباجي بالمعصفر غير المفدم . وقال في التوضيح : قال مالك : وإن غسل المفدم جاز لأنه يصير موردا ، ثم ذكر عن الباجي أنه المصبوغ بالعصفر صبغا غير قوي قال : وهذا هو المعروف يعني في تفسير المورد . قال : وقال ابن راشد : قال القاضي منذر بن سعيد : هو الذي صبغ بالورد انتهى . وقال ابن عرفة بعد أن ذكر في تفسير كلام اللخمي والتونسي والباجي : وفي تفسير البلوطي بما صبغ بورد نظر لأنه طيب كالورس انتهى . والبلوطي بفتح الباء وتشديد اللام هو القاضي منذر بن سعيد . قلت : وقول ابن عرفة أن المصبوغ بالورد كالمصبوغ بالورس غير ظاهر ، لأن الورس من الطيب المؤنث والورد من الطيب المذكر ، والظاهر أن يفصل فيه كما فصل في المصبوغ بالعصفر بين المفدم وغيره والله أعلم .